الشهيدة بنت الهدى
159
المجموعة القصصية الكاملة
الحياة ، فالله عز وجل خلق الكون والحياة وجعل كل ما فيها سبباً من أسباب إيجاد سواه أو الابقاء على ذلك الوجود . قالت ورقاء : يا لحكمة الخالق المبدع ولا أدري كيف يمكن لأحد أن ينكر وجوده أو ينسب الخلق إلى سواه ؟ قالت معاد : ماذا تقصدين بنسبة الخلق إلى سواه ؟ قالت ورقاء : أقصد هؤلاء الذين يرجعون السبب الأول في خلق الكون إلى المادة والذين يقولون أن المادة ونتيجة لحركتها الأزلية بدأت بإيجاد الأنواع ! . قالت معاد : حتى هؤلاء لو عادوا إلى أنفسهم وفكروا بانصاف لعرفوا أو لاعترفوا بأن الله هو الخالق المدبر ، إذ أنهم يتفقون معنا في المقدمات ويختلفون في النتيجة . قالت ورقاء في تعجب : يتفقون في المقدمات وكيف ؟ . قالت : أقصد أنهم يؤمنون معنا بأننا لم نكن موجودين ثم وجدنا ، ويؤمنون معنا أيضاً أن وجودنا يحتاج إلى موجد لأن الوجود من العدم محال ، ويشتركون معنا أيضاً من أن الموجد لا بد أن يكون غير موجود من العدم بل هو أزلي في وجوده وإلا فمن الذي أوجده ؟ ثم ولا بد لموجدنا أن يكون مالكاً لكل ما ملكنا إياه وإلا كان ما لدينا موجوداً من العدم والوجود من العدم محال .